جلال الدين السيوطي
12
العرف الوردي في أخبار المهدي
يقول السيد محمد باقر الصدر رحمه اللّه : « ليس المهدي تجسيد لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري أدرك الناس من خلاله أنّ للإنسانية يوما موعودا على الأرض ، تحقّق فيه رسالات السماء مغزاها الكبير وهدفها النهائي . . . » « 1 » . وبعد وضوح الفكرة ، وكونها من المشتركات بين الأديان ، وحتميتها وفطريتها بالنسبة لأبناء البشر ، فمن الطبيعي أن يقوم أتباع كلّ دين وفرقة إلى اختيار مصداق لهذه الشخصية الغيبية الإلهية التي تتحدّث عنها نصوص الأديان وبشارات الأنبياء . ومن هنا عمدت بعض الطوائف والديانات إلى أسلوب التأويل للنصوص ، والبشارات التي لا تنسجم مع فكرتها في تعيين هوية المصلح العالمي ، وأوّلتها بما ينسجم مع فهمها الخاصّ لهذه النصوص . فأمّا بالنسبة لأصحاب الديانات - كاليهودية والنصرانية - فلعلّ الذي فتح لهم باب التأويل في تحديد هوية المصلح العالمي ، هو غيبية المسألة ، وجهلهم بالدين الإسلامي ، وعدم اطّلاعهم على النصوص الواردة عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السّلام في خصوص تحديد من هو المصلح العالمي . وممّا يميّز المسلمين عن غيرهم من الديانات الأخرى : اتّحاد الفكرة عندهم ، وإجماعهم على أنّ المصلح العالمي الذي بشّرت به كلّ الأديان هو المهدي المنتظر ، وأنّه من ذرّية النّبي صلّى اللّه عليه وآله ومن ولد فاطمة صلوات اللّه وسلامه عليها . وقد اختصّت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام من بين فرق الإسلام بالقول بغيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وأنّه هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت الذين بشّر بهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . بحث حول المهدي : 7 .